العلامة المجلسي
21
بحار الأنوار
شيئا ولا ينفعك ولا يضرك " صراطا سويا " أي طريقا مستقيما " عصيا " أي عاصيا " أن يمسك " أي يصيبك " فتكون للشيطان وليا " أي موكولا إليه وهو لا يغني عنك شيئا ; وقيل : أي لاحقا بالشيطان في اللعن والخذلان " أراغب " أي معرض " أنت عن " عبادة " آلهتي لأرجمنك " بالحجارة ; وقيل : لأرمينك بالذنب والعيب وأشتمنك ; وقيل : لأقتلنك " واهجرني مليا " أي فارقني دهرا طويلا ; وقيل : مليا سويا سليما من عقوبتي " قال سلام عليك " سلام توديع وهجر على ألطف الوجوه ; وقيل : سلام إكرام وبر تأدية لحق الأبوة . " سأستغفر لك ربي " فيه أقوال : أحدها : أنه إنما وعده بالاستغفار على مقتضى العقل ، ولم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين . وثانيها : أنه قال : سأستغفر لك على ما يصح ويجوز من تركك عبادة الأوثان ، وثالثها : أن معناه : سأدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا . " إنه كان بي حفيا " أي بارا لطيفا رحيما " واعتزلكم وما تدعون من دون الله " أي أتنحى منكم جانبا وأعتزل عبادة الأصنام " وأدعو ربي " أي وأعبده " عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا " كما شقيتم بدعاء الأصنام ، وإنما ذكر عسى على وجه الخضوع ; وقيل : معناه : لعله يقبل طاعتي ولا أشقى بالرد ، فإن المؤمن بين الرجاء والخوف . ( 1 ) " رشده " أي الحجج التي توصله إلى الرشد بمعرفة الله وتوحيده ، أو هداه أي هديناه صغيرا ; وقيل : هو النبوة " من قبل " أي من قبل موسى أو محمد ، أو من قبل بلوغه " وكنا به عالمين " أنه أهل لذلك " إذ قال لأبيه وقومه " حين رآهم يعبدون الأصنام " ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون " أي ما هذه الصور التي أنتم مقيمون على عبادتها ، والتمثال اسم للشئ المصنوع مشبها بخلق من خلق الله ; قيل : إنهم جعلوها أمثلة لعلمائهم الذين انقرضوا ; وقيل : للأجسام العلوية " قالوا وجدنا " اعترفوا بالتقليد إذ لم يجدوا حجة لعبادتهم إياها " في ضلال مبين " في ذهاب عن الحق ظاهر " قالوا أجئتنا بالحق " أي
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 516 - 517 . م